الشيخ الطبرسي
169
تفسير مجمع البيان
وقيل : معناه لا يفوته علم ما تفعلون ، عن عطاء . والمراد : إنه يعلم مقادير الليل والنهار ، فيعلم القدر الذي تقومونه من الليل . ( علم أن لن تحصوه ) قال مقاتل : كان الرجل يصلي الليل كله ، مخافة أن لا يصيب ما أمر به من القيام ، فقال سبحانه : علم أن لن تحصوه أي : لن تطيقوا معرفة ذلك . وقال الحسن : قاموا حتى انتفخت أقدامهم ، فقال سبحانه : إنكم لا تطيقون إحصائه على الحقيقة . وقيل : معناه لن تطيقوا المداومة على قيام الليل ، ويقع منكم التقصير فيه . ( فتاب عليكم ) بأن جعله تطوعا ، ولم يجعله فرضا ، عن الجبائي . وقيل : معناه فلم يلزمكم إثما ، كما لا يلزم التائب أي رفع التبعة فيه ، كرفع التبعة عن التائب . وقيل : فتاب عليكم أي فخفف عليكم . ( فاقرأوا ما تيسر من القرآن ) الآن يعني في صلاة الليل ، عن أكثر المفسرين ، وأجمعوا أيضا على أن المراد بالقيام المتقدم في قوله ( قم الليل ) هو القيام إلى الصلاة ، إلا أبا مسلم فإنه قال : أراد القيام لقراءة القرآن ، لا غير . وقيل : معناه فصلوا ما تيسر من الصلاة ، وعبر عن الصلاة بالقرآن ، لأنها تتضمنه . ومن قال : إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ، فهو محمول على الاستحباب عند الأكثرين دون الوجوب ، لأنه لو وجبت القراءة ، لوجب الحفظ . وقال بعضهم : هو محمول على الوجوب ، لأن القارئ يقف على إعجاز القرآن ، وما فيه من دلائل التوحيد ، وإرسال الرسل ، ولا يلزم حفظ القرآن لأنه من القرب المستحبة المرغب فيها . ثم اختلفوا في القدر الذي تضمنه هذا الأمر من القراءة ، فقال سعيد بن جبير : خمسون آية . وقال ابن عباس : مائة آية ، وعن الحسن قال : من قرأ مائة آية في ليلة ، لم يحاجه القرآن . وقال كعب : من قرأ مائة آية في ليلة ، كتب من القانتين . وقال السدي : مائتا آية . وقال جويبر : ثلث القرآن لأن الله يسره على عباده ، والظاهر أن معنى ما تيسر مقدار ما أردتم وأحببتم . ( علم أن سيكون منكم مرضى ) وذلك يقتضي التخفيف عنكم ( وآخرون ) أي ومنكم قوم آخرون ( يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله ) أي يسافرون للتجارة ، وطلب الأرباح ، عن ابن عباس ( وآخرون ) أي ومنكم قوم آخرون ( يقاتلون في سبيل الله ) فكل ذلك يقتضي التخفيف عنكم ( فاقرأوا ما تيسر منه ) وروي عن الرضا عليه السلام ، عن أبيه ، عن جده عليه السلام قال : ما تيسر منه لكم فيه خشوع القلب ، وصفاء السر ( وأقيموا الصلاة ) بحدودها التي أوجبها الله عليكم ( وآتوا